عبد الجواد خلف
168
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
( 3 ) الصورة الثالثة : أن تكون جميع الروايات الواردة في سبب نزول الآية الواحدة كلها صريحة في الدلالة على سبب نزول هذه الآية . وهذه الصورة يتفرع عنها عدة صور منها : 1 - أن تكون هذه الروايات المصرح بسبب نزولها أحدها صحيح دون الآخر وفي هذه الحالة يقدم الصحيح دونه . ويمثل السيوطي بحديث جندب البجلي يرويه البخاري عنه قال : أ - « اشتكى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا ، فأتته امرأة فقالت : يا محمد ، ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، لم يقربك ليلتين أو ثلاثا ، فأنزل الله : وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى « 1 » . ب - وأخرجه الطبراني بسنده : « أن جروا دخل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل تحت السرير ، فمات ، فمكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ، ما حدث في بيت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ جبريل لا يأتيني فقلت في نفسي : لو هيأت البيت وكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فأخرجت الجرو ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ترعد لحيته ، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة ، فأنزل الله وَالضُّحى إلى قوله فَتَرْضى ) . * قال ابن حجر في شرح البخاري : « قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، وفي إسناده من لا يعرف ، فالمعتمد ما في الصحيحين « 2 » . 2 - أن تتساوى الروايات في الصحة ، أ - وفي هذه الحالة يرجح أحد الروايات بكون راويها حاضر القصة مثلا . ومثاله : ما ذكره السيوطي أيضا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : « كنت
--> ( 1 ) سورة الضحى . ( 2 ) الإتقان للسيوطي 1 / 91 - 92 .